عمياء في درب الهوى للكاتبه هدي

ابتسم لها ثم أشار لها بكفه قائلا بحماس

-يلا يا ملكه

صعدا سويا وهم يضربون بكوفهما في بعضهما البعض والضحك يدوي المكان على حديثهم

افترقا عند نهاية الدرج وذهب كلا منهما حجرته

ولجت “ياسمينا” وافترشت الفراش بجسدها الصغير لتغط في سبات عميق

أما “زين” فإبتسامته لاتفارق ثغره بدل ثيابه وهو يتذكر مزاحها وضحكاتها وجديتها التي تجذبه رغما عنه للتفكير فيها

سرعان ما تلاشت ابتسامته إلى ذعر ما أن وجد زوجته تنتظره في أبهى زينتها على غير عادتها أقتربت منه ثم طبعت قبله خفيفه على وجنته كان يحاول الإبتعاد عنها حتى نجح في ذلك مبررا لها تعبه الشديد

وله لها ظهره متظاهرا بالنوم ولكنه يلعن نفسه على رفضه لها ،ظل يتصارع مع أفكاره كأنه في حلبه المصارعه ويجب على كل منهما الانتصار والتغلب على وسوسة الشيطان

غلبه النعاس وراح في سبات عميق

اختلف الأمر في منزل “أدهم” فهو مازال جالس معها تحاول أن تتحدث معه بمكر وخبث حتى تخرج منه حزنه الدفين وتصلح ما افسدته زوجة خاله

قاطعته متسائلة بنبرة صادقه

-أنا صحيح ماشفتكش بعيني بس قلبي بيقولي إنك جدع ، راجل بيقف مع غيره وقت الشدة

-وياترى المرة دي عاوزه إيه مني ؟

-مش عاوزة حاجه أنا بقول كلمة حق

رد مقاطعا

-طب ياستي شكرا

سألته بدون تردد

-هو أنا لو سألتك عن سبب كُره جدتك هاتقول لي .

أجابها بقهر وحزن

-مابحبش اتكلم في الماضي

تابع بحدة

-وبعدين أنتِ مالك؟

ردت بهدوء

-أنا مراتك يعني المفروض اشيل عنك همك

ابتسم بطرف فمه وقال

– حتى أنتِ هاتبجى ماضي يعني بلاش نفتح في مواضيع ملهاش لازمه

-يعني جدتك ملهاش لازمه في حياتك

رد نافيا

-ديه أني ال مليش لازمه من يوم ماخرجت من حياتها من عشر سنين

وهاهي وضعت يدها على جُرحه وبدئت في فك الطلاسم الموضوعه على قلبه لتعرف مابداخله بدء يُسرد لها ما حدث في حياته وحتى اللحظه التي خرج فيها من منزل جدته كانت تؤيده تارة وتعارضه تارة انجذبت له ولحياته التي تشوبه حياتها وكأنها عاشتها في بلدتين

أما هو كان يشعر بإرتياح شديد ما أن أزح الجبل الجاثم على قلبه، أشرقت الشمس بنورها الساطع عليهما وهما يتحدثون عن حياتهما المأساويه ربت كلا منهما على قلب الآخر بحديثه

وقف “أدهم” من على مقعده الذي جلس عليه منذ فترة ليست بقصيرة وهو يتمطع ليفك عضلات ظهره المتشنجه ثم اتجه نحو فراشه ليريح جسده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *