صاحب الجلالة

سؤال… لم يكن بريئًا أبدًا.
بعد قليل أمام أحد منافذ الصرف إستغربت ذلك المبلغ الكبير أمامها، تسألت.
إيه المبلغ ده كله.
أجابها:
ده المبلغ المكتوب فى الشيك متين وخمسين ألف جنيه.
شهقت قائلة بتكرار وذهول
متين وخمسين ألف جنيه.
أجابها:
أيوه يا أفندم الشيك أهو، أنتِ مقرتيش المبلغ.
توترت هي بالفعل لم تقرأه، شبة شت عقلها لثواني ثم قالت بسؤال:
هو ممكن مصرفش غير خمسين ألف جنيه بس.
اجابها:
طبعًا يا افندم، حسب رغبتك، ممكن تحطي باقي المبلغ فى حساب خاص بأسمك.
أومأت قائلة: تمام
نهض من خلف مقعده قائلًا:
تمام فى إجراءات فتح حساب، إتفضلي معايا.
بهد دقائق كانت تقرأ كل ورقة توضع أمامها بتدقيق قبل أن توقع عليها حتى إنتهت… كادت تنهض لكن الموظف قال لها:
ممكن تستني هنا بس دقايق وهرجع لك بالڤيزا.
لم ينتظر جوابها وغادر، ظلت دقائق حتى عاد مد يده لها ببطاقة تُشبه البطاقة الشخصية، لكن بلون مختلف كذالك مدموغ عليها شعار المصرف.. توترت سائلة:
إيه دي.
أجابها:
دي الڤيزا الخاصة بحضرتك، عشان تسهل لك سواء عاوزه تسحبي مبلغ او إيداع.
إرتبكت قائلة:
تمام شكرًا لك.
إبتسم قائلًا:
وإتفضلي دول خمسين ألف جنيه اللى قولتي عليهم.
نظرت لذاك المغلف الذي بيده لوهلة ترددت لكن بالنهاية إستسلمت وأخذتهم منه ووضعتهم بخقيبة يدها ثم شكرت الموظف وغادرت وبرأسها تهكم من معاملة الموطفين هنا لها باحترام عكس ما كان يفعله موظفين تلك الشركة،حين طالبت بمعاش لوالدها… وصل الى رأسها أن حقًا للمال سطوة كما أخبرها والدها سابقً لكن هي كانت بعالم آخر، عالمٍ تُقاس فيه القيم بالقلوب لا بالأرصدة، حيث الاحترام يُمنح لإنسانية المرء لا لثقل أرصدته..
ابتسمت بسخرية مُرة وهي تخطو خارج المبنى، تضغط على حقيبتها وكأنها تُمسك بحقيقة لم ترغب يومًا في تصديقها… الآن فقط فهمت…
أن الكلمـ . ـات التي كان يرددها والدها لم تكن تشاؤمًا، بل خبرة موجعة:
“المال مش بس بيغير العيشة… ده بيغير نظرة الناس ليكِ.”
رفعت رأسها قليلًا، وكأنها تُقاوم شيئًا انكسر بداخلها، وتمتمت بخفوت:
بس أنا… مش هتغير.
ورغم ذلك، في أعماقها، كان هناك صوت خافت يسألها بمرارة:
وهل العالم هيسيبك تفضلي زي ما إنتِِ.
.”***********
على الجانب الآخر…
قبل لحظات كان يتحدث بهدوء مع “مهند” حول بعض الأعمال الخاصة… الى أن صدح هاتفه..
نظر له سرعان ما تبسم، ثم نظر الى مهند قائلًا:
خد الملف معاك راجعه فى مكتبك.



