صاحب الجلالة

ذم نفسه وإستوعب قائلًا:
أكيد الشعور ده عشان لأول مرة في حياتي…اقابل شخص ومقدرش أسيطر عليه.

مد يده وأغلق الصنبور بعنــ,,ـــــف، فعمّ الصمت فجأة، ولم يبقى سوى صوت أنفاسه المتقطعة. وقف لثوانٍ ثابتًا، الماء ينساب من جسده، ونظراته معلقة في نقطة وهمية كأنه يحاول الإمساك بتفصيلة هاربة… من تلك الليلة…كل لحظة حاول استرجاعها، ضغط على ذاكرته بعناد، ظلها وهي تبتعد، دفء لمسهـا، ورائحتها التي مازالت عالقة لا يعرف لها اسمًا… كأنها مزيج ضبابي صُنع خاص بها لكن لم يتلاشي من فؤاده..
وسؤال بعقله:
لماذا ذهبت ذلك اليوم الى الجامعة… لماذا شعرت بالضيق حين إقترب ذلك السمج منها.. لما ترجلت من السيارة وناديت عليها…

لكن هنالك سؤال أهم:
أين أختفت مع ذلك السمج وقتها.

ضغط على فكه بضيق، وحاول نفضها عن تفكيره قائلًا :
كفاية، كفاية تفكير فيها إنت لو فضلت عالحاله دي هتدخل فى مرحلة الهوس.. إنت بس عشان أول ست تعارض رغبتك.

هكذا اقنع ذاته … جذب المنشفة بعصبية، جفف شعره بسرعة، ثم ارتدى ملابسه على مهل،ينثر عطره ببرود يهرب من أفكاره قبل أن تبتلعه… لكنه ما إن وقف أمام المرآة، حتى توقف.
نظر لنفسه مطولًا… عينيه تحملان شيئًا غريبًا لم يعتده.. بالتأكيد ليس ضعفًا… لكن إحساس مجهول…
التقط مفاتيحه وهاتفه، واتجه نحو الباب، فتحه بهدوء وكأنه يقرر الهروب للأمام بدل الوقوف مكانه.
ومع أول خطوة خارج الشقة، عاد الى ذلك القاسي …زفر نفسه بقوة، يسير هالة معه
توقف في الممر، قبــ,,ـــــض على الهاتف بين يده، ثم ضغط رقمًا سريعًا.
أيوه… عايز تسجيل كل كاميرات اللي فى الشركة تتراجع… أي تفصيلة، أي وش غريب… يتجاب.
جاءه الرد من الطرف الآخر:
حاضر يا جلال بيه.

أنهى المكالمة، وعيناه اشتعلتا بإصرار تمرُد،فهو ليس شخص عاطفي لتتحكم به ليلة.

بعد ودقائق.. دلف فريد إلى غرفة مجلس الإدارة، شعر بحقد حين رأي جلال يترآس طاولة الإجتماعات… نظر جلال له بشموخ وغرور… لكن لوهلة تهكم فريد وهو يتوجه نحوه قائلًا بنبرة شمـ . ـاتة مُبطنة:
هتعمل إيه دلوقتي فى المصيبة اللى حصلت دي… راشد مكنش لازم يسافر فى الوقت ده،

لم يلتفت له جلال… لكن تحدث بنبرة باردة:
مصيبة إيه يا فريد بيه أنا مش فاهم بتتكلم عن إيه بالظبط.

يعلم أنه يكسب لقب رجل الثلج فى ردود افعاله لكن اليوم لن يُفيده ذلك البرود… وأخطأ حين قال:
وفي مصيبة أكبر من ضياع ملف مناقصة وزارة الإسكان،مكنش لازم تحفظة على اللابتوب..بتاع الشركة…حتى النسخة الورقي اللى كانت هتتسلم فى الوزارة كمان ضاعت هنعمل ايه،النهاردة آخر يوم فى تقديم العروض،كلها كام ساعة والتقديم يقفل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *