صاحب الجلالة

توقف مهند عن الضحك تدريجيًا، ونظر له بتركيز سائلًا:
إنت تقصد إنه بيستهدفك شخصيًا.
أمال جلال رأسه قليلًا، وعينيه ضاقت بنظرة فهم أعمق قائلًا:
طول عمره شايف إن وجودي تهديد ليه… مش بس في الشركة، في كل حاجة.
ثم أضاف بنبرة أخفض لكنها أكثر حدة:
وهو فاكر إن أي خطأ يوقعني، حتى لو كلفه خسارة له نفسه… مش مهم.
اعتدل في جلسته، وأغلق الملف أمامه بحركة بطيئة:
بس اللي مش واخده في حسابه…
إن اللي بيحفر لي حفرة… لازم يكون عارف إنه ممكن يقع فيها الأول.
ساد صمت قصير، قبل أن يقطع جلال الهدوء بنبرة حاسمة:
خلينا نركز في المناقصة… الباقي يتساب لوقته.
بنفس الوقت تفاجئ الإثنين بفتح باب المكتب، وقبل أن تدخل سبقتها رائحة عطرها الفواحة… نظر الإثنين نحو الباب.. لم يتأثر جلال لكن تأثر مهند ينظر بإعجاب واضح.
❈-❈-❈
اسبانيا
ما إن انتهي من تمرينه الروتيني، حتى جذب حقيبته الرياضية واتجه نحو بوابة ساحة التدريب.. كان جسده متعبًا، لكن عقله ظل يقظًا، مثقلًا بشيء لا يعرف له اسمًا… فجأة هو يسير، توقفت قدميه… كأن قوة خفية جعلته للحظات يلتصق فى مكانه وهو ينظر هناك… على بُعد خطوات، وقعت عيناه على مشهدٍ أشعل داخله نــ,,ـــــارًا دفينة… زوجته… تقف قريبة بشكل أكثر مما ينبغي من أحد مسؤولي النادي، تتغنج بخفة وهي تتحدث، وابتسامة غامضة ترتسم على شفتيها… لم يكن المشهد عابرًا، ولا بريئًا كما حاول أن يقنع نفسه في لحظةٍ خاطفة…
اجتاح عقله غضب عارم، تداخل مع وخز قاسي من الندم، وكأن شيئًا بداخله يُسحب بعنــ,,ـــــف… اشتعلت نخوته، وتقدم طبع الرجل الشرقي في داخله ليتحكم بكل ذرة من كيانه… ألقى الحقيبة أرضًا دون وعي، وانطلق نحوهما بخطوات حادة، تكاد تطرق الأرض طرقًا…
توقف أمامهما فجأة، حضوره كان صادمًا بما يكفي ليقطع حديثهما… التفتت إليه زوجته، واتسعت عيناها لوهلة،يرتجف قلبها.. بينما اعتدل الرجل الآخر في وقفته محاولًا الحفاظ على هدوئه.
نظر لها بغضب واضح قائلًا بالاسبانية بصوت خشن، مكبوت الغضب:
إنتِِ بتعملي إيه هنا فى النادي، واقفة هنا ليه.
تلعثمت قليلًا، ثم قالت محاولة التماسك:
لا شيء كنت واقفة فقط.
تدخل المسؤول بابتسامة سمجة :
أهلًا بك كابتن حسين كنت أنا وزوجتك نتــ,,ـــــحدث أنك مكسبً للنادي.




