صاحب الجلالة

ببرود تبسم جلال بسمة رتيبه:
متقلقيش قدامنا وقت…
قاطعة فريد بغضب:
وقت قد إيه بقولك مصيبة… وبعدين مين اللى قدر يعمل كده، ويحذف الملف من على الابتوب بتاع الشركة، اللى قدر يعمل كده النعاردة سعل بكره يخترق كل ملفات وحسابات الشركة.
غباء… غباء مفضوح، دون أن يبحث عن من فعل ذلك أمامه الدليل القاطع… تبسم بسخرية، وبدأ يراوغة، والأحمق يسقط سريعًا ينكشف…
فى أثناء جدالهم دلف مهند الى الغرفة مُبتسمً يقول بإعتذار:
بعتذر عالتأخر، الطريق زحمة.
ابتسم جلال، بينما نظر مهند نجو فريد قائلًا:
إزي حضرتك يا فريد بيه.
أجابه بنزق:
حالي هيكون ايه بعد حذف وضياع ملف المناقصة.
-مناقصة ايه.
هكذا تسأل مهند وهو بنظر لـ جلال… الذي تبسم، بينما تفوه فريد بغضب يخبره، إندهش مهند قائلًا:
ملف ايه اللى اتحذف ولا ضاع، الملف متقدم لوزارة الاسكان من يومين، وأنا مسلم جلال فلاشة عليها الملف كامل، يعني ملف المناقصة مكنش مثبوت عالابتوب هنا.
صدمة، ما بعدها صدمة، لو انسكب سطل مياة مثلجة عليه الآن لكن يشعر به أبرد من ذلك الشعور الذي يُجمد جسده.
نظر له جلال بتعالٍ خفيف، وابتسامة واثقة ارتسمت على شفتيه، ثم قال بنبرة ثابتة:
متقلقش يا عمي… أكيد أنا مكنتش هسيب ملف مهم زي ده على لابتوب سهل اختراقه.
صمت لحظة، متعمد ثم عاد يقول
وهو بيشبك يداه ببعضهما:
الملفات المهمة… لها مكان تاني.
ارتسمت ملامح الدهشة على وجه فريد بصعوبة نطق بسؤال:
يعني إيه.
مال جلال برأسه قليلًا، وعينه لمعت بدهاء مفسرًا:
يعني اللي اتاخد… مش غير قشرة فاضية.
اتسعت عينيةفريد وقبل ان يتحدث
قاطعه جلال بابتسامة أوسع، فيها قدر من الغرور:
النسخة اللي كانت على اللابتوب منقوصة… ومقصوص منها أهم البنود.
نهض وأقترب منه وتحدث بصوت أخفض:
وحتى الورق اللي ضاع… متسابش كده عبث.
ابتلع فريد ريقه متسألًا:
طب والنسخة الكاملة.
لف جلال المفتاح بين أصابعه بثقة
سادت لحظة صمت، قطعه جلال قائلًا:
الإجتماع إنتهي كل اللى إتناقشنا فيه فى الاجتماع يتنفذ مش عاوز كسل… ولا تقاعص.
نهض الجميع، بينما وقف جلال لحظة نظر له قبل أن يخرج، قائلّا بنبرة تحذيرية:
هنشوف مين كان بيلعب… على أساس إنه أذكى.
غادر جلال ومعه مهند بينما ظل فريد واقفً كمن على رأسه الطير والجميع يغادر من جواره… حمـ . ـاته كشفت خباثته.
❈-❈-❈
بعد قليل
بمكتب جلال، ارتفع صوت ضحكاته هو ومهند، ضحكٌ قصير لكنه ممتلئ بثقة ساخرة، قبل أن يقول مهند وهو يهز رأسه باندهاش:
– عمّك ده ياخد جايزة أفضل مغفّل… مش فاهم ليه بيحاول يفتعل أخطاء مش مدرك إن أي ضرر للمجموعة ضرر ليه هو نفسه، باعتباره شريك بنسبة أسهم…
انحنى جلال قليلًا على مكتبه، وابتسامة جانبية باردة ارتسمت على شفتيه، ثم رد بهدوء محسوب:
غباء منه… هو فاكر إن اللعبة كلها في الأرقام.
توقف للحظة، ثم رفع نظره ببطئ قائلًا:
بس الحقيقة إن غرضه أنا.




