صاحب الجلالة

قالتها ببساطة، كأنها تتحدث عن أمرٍ عادي لا يستحق كل هذا الصمت المشحون.
تجمد في مكانه… بم يكن يتوقع إنكارًا… لكن بالتأكيد لم يتوقع هذا القدر من الجرأة.
أضافت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، بنبرة أقرب للتحدي منها للدفاع:
وماذا فى ذلك…هذا ليس مشكلة.
اقترب خطوة، صوته خرج أخفض… لكنه أكثر حدة:
إنتِ شايفة إن مفيش مشكلة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، باردة قائلة:
هذا كان ماضي… . إنت الذي تحكم فيك الجزء الشرقي، عن العفة..ذلك أمر لا يستحق تجهم.ملامحك.
ضـ,ـربت كلمـ . ـاتها شيئًا عميقًا بداخله…
شيئًا تربّى عليه، وتشكلت به نظرته للعالم.
“ماضي؟”
كررها ببطء، وكأنه يحاول استيعاب الكلمة نفسها.
ثم أكمل، وعيناه تضيقان:
تمام إنتهي اللماضي وأحل سيتحكم الجزء الشرقي، لن يكون لكِ علاقات جسدية مع أي رحل من الآن والا إنتهي زواجنا.
اقتربت منه هذه المرة، تنظر له بثبات:
أعدك بذلك…أنا اخترت أتجوزك…وأبدأ حياتي من الصفر حتى ترضى.
ساد الصمت بينهما…
صمت ثقيل، تتكسر فيه كل الفوارق.. بين ثقافة وأخرى…
بين رجلٍ يرى الأمور بمنطق ما يجب أن يكون…
وامرأة ترى نفسها حرة في ماضيها وربما حاضرها.
تراجع خطوة للخلف، يمرر يده في شعره بعصبية مكبوتة.
لم يكن غاضبًا منها فقط…
بل من نفسه…
لأنه وللمرة الأولى لا يعرف: هل هو مصدوم لأنها خالفت ما يؤمن به…
أم لأنه لا يستطيع ببساطة أن يكرهها
أما هي… فظلت تقترب منه تنظر إليه دون ندم…
لكن خلف تلك الجرأة… كان هناك شيء آخر خافت…
خـ . ـوف… من أن يكون هذا بداية النهاية.
ظل صامتًا لثوانٍ طويلة…
نظراته معلقة بها، لكن عقله كان في مكان آخر تمامًا…
صور كثيرة مرت سريعًا: مسيرته… مستقبله في أوروبا… الفرص التي لن تتكرر…
ثم كلمة واحدة استقرت داخله بثقل:
الجنــ,,ـــــسية الذي يود الحصول عليها…
تنفس ببطء، وكأنّه يبتلع شيئًا مُرًا…
رفع عينيه إليها مرة أخرى…
لكن هذه المرة، لم يكن بذلك الاندفاع.
كان هناك قرار.
_ اللى يهمني من النهاردة.
قالها بهدوء مفاجئ.
عقدت حاجبيها، لم تفهم عصبيته من ذاك الامر فهي لم تُخطئ فى إعتقادهت
أشاح بوجهه قليلًا، ثم عاد ينظر لها بمحايدة، أقرب للبرود
ساد صمت قصير… لكنها لم تكن غبية.
فهمت.لم يكن تقبّلًا…بل تغاضي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها هذه المرة لم تكن واثقة تمامًا:
تفوهت:


