صاحب الجلالة

السؤال خرج هذه المرة بلا غضب…
فقط… بغيرة صريحة حاولت إنكارها كثيرًا، لكنها بدأت تظهر بوضوح… وهي تهمس بتخمين:
أكيد رايح للـ سنيوريتا بنته، ولازم يبقي انيق قدام مامتها، حقير .
ضغطت على أصابعها بقوة، ونبض قلبها يتسارع رغم محاولاتها التماسك، ثم أضافت بصوتٍ أخفض، كأنها تُقنع نفسها قبل أي أحد:
وأنا… مش هفضل كده.
رفعت ذقنها قليلًا، عينيها تلمعان بتحدٍ يخفي خلفه وجعًا حقيقيًا، وكأنها تُعلن حربًا صامتة…
ليس عليه فقط، بل على تلك النسخة الضعيفة منها التي تغار… وتتألم… لن تنتظر… لابد أن تُظعر شخصيتها الأخري القيادية التى جبرته على الزواج بها والا ستخسر.
❈-❈-❈
بـ إسبانيا
داخل أروقة السفارة المصرية في مدريد، كان المساء يكتسي بطابع رسمي مهيب، تتداخل فيه الأناقة الدبلوماسية مع لمسات الفرح الدافئ…
ازدانت القاعة بالأعلام المصرية والإسبانية، وتلألأت الأضواء فوق وجوه الحضور الذين توافدوا من شخصيات بارزة، رياضية ودبلوماسية، احتفاءً بنجمٍ سطع اسمه في سماء كرة اليد، لاعب مصري أصبح حديث الصحافة الأوروبية بعد مسيرته اللافتة…
لم يكن الحفل مجرد تكريمٍ لإنجازاته، بل احتفالًا بحكاية إنسانية… بزفافه على فتاة إسبانية، جمعت بينهما الغربة، ثم قربت بين قلبيهما المسافات…
وقف اللاعب في منتصف القاعة، بسترته الرسمية، يحيط به وهج الفلاشات، بينما كانت عروسه إلى جواره، بإطلالة هادئة تنبض بالرقي… تتشابك أصابعهما في صمتٍ بليغ، كأنهما يعلنان للعالم أن هذا الاتحاد ليس فقط بين شخصين، ولا ثقافتين… بل قلبين.
وفي لحظة خاطفة، خفتت الأصوات… وارتفعت أنغام موسيقى ناعمة، ليبدأ أول رقصٍ لهما، وسط تصفيق حار، وابتسامـ . ـات حملت في طياتها اعتزازًا… ليس فقط بنجاحه الرياضي، بل بقدرته على أن يصنع قصة تستحق أن تُروى.
هذا ما كان يبدو أمام الجميع… صورة مكتملة من الفرح والنجاح، لكن الحقيقة كعادتها كانت تحمل وجوهًا أخرى، أكثر تعقيدًا وأقل بريقًا…
بينما كان يدور بها على أنغام الموسيقى، يبادلها ابتسامة هادئة، كان عقله ينفلت بعيدًا… يعود به قبل الزفاف بساعات…
جلست والدته أمامه، ملامحها جامدة على غير عادتها، وعيناها تحملان شيئًا بين العتاب والانكسار.
تحدثت بصوت منخفض لكنه مثقل:
هو أنا قصرت معاك في إيه علشان تختار واحدة غريبة لا مننا… ولا من دينا
.. ولا تعرف عاداتنا.

