اين انا

ذهبت عندها وفتحت الباب بإرتباك كأنها تفتح لي باب جهنم لأخرج منها بسلام …..بقيت بجانبه تنظر الي برعب…..بدأت أتراجع االى الوراء متجهة نحو البوابة ومشهرة المسدس نحوهم ولم يحاول أحد منعي أبداً…..
لغاية أن خرجت وأقفلت الباب خلفي وركضت مسرعة….لم اسمع خطوات ورائي وكأنها استسلموا للأمر الواقع وتركوني أغادر …بدأت أسرع بالخطى خاصة أنني أخذت المضاد ولم يعد هناك من شيئ يخيفني ابداً مهما تأخرت..كنت أنظركل لحظة الى الوراء تحسباً لأي أحد قد لحق بي …
ولكن إطمأن قلبي عندما لم ألمح أحداً ورائي….تابعت الهرولة بسرعة….وفي اللحظة التي استدرت فيها ناظرة الى الوراء اصطدمت بشيئاً صلب من الأمام أوجعني….
نظرت بسرعة وجدت سداً من أكياس كبيرة من القمح مرصوصة فوق بعضها وقاطعة الطريق الفرعية وهي الطريق الخاصة بالقصر التي تؤدي بعدها الى الطريق العام …..وقفت والخوف يعتريني…..ماذا أفعل…هل اعود؟؟؟ لا أستطيع أن اكمل طريقي…
على شمالي ويمني وادي سحيق….حاولت أن أحركهما بعجز ولكن استحالة……لن أستطيع..جلست على الأرض….أسندت ظهري بيأس على الأكياس وبدأت أبكي….بدأ البرد يدخل جدسي ويقرصه كعقرب أصر على إذائي مهما كان الثمن….
بدأت أشعر بالخوف وأنا أجلس لوحدي في ظلام الليل وليس معي أحد سوى رحمة الله…..وليس لدي مفر سوى بالعودة الى القصر والإحتماء في غرفتي من الجميع وعدم الخروج منها…ولكن كلا…لن أعود..الموت هنا أرحم من الموت هناك……..وضعت يدي على وجهي..بدأت أبكي عندما تذكرت أمي ….تذكرت حديثها الدائم عن والدي…..بأنه سيعود في يوم ليعوضنا عن الأيام الصعبة التي عشناها حتماً سيعود….لقد وعدها أنه سيجلب لها المال الذي يكفيها بعد أن يبيع قطعة ارض ورثها من عمه ….لكنه ذهب ولم يعد…..لقد ماتت قبل أن تره عائداً اليها كما تمنت ومحققاً أحلامها الصغيرة….كم أنا بحاجة اليه الأن …. تخيلت والدتي امامي تمد لي يدها….مسحت الدموع من عيني…فرأيت السيدة هدى أمامي تبتسم لي وتحمل معطفاً في يدها وتقول..
– تعالي يا بنتي …
– وقفت وأمسكت يدها في صمت بعد أن ألبستني المعطف ورافقتها بإستسلام ويأس وتعب و تركت المسدس قرب الأكياس على الأرض… ..عدت الى القصر من دون أن أتحدث مع أحد ولا يهمني مهما فعلوا بي لقد بدأت أكره حتى نفسي ومهما فعلوا بها لن أشفق عليها….فالقصر حتماً قدري لا أستطيع مهما حاولت الخروج منه…
………………………………………


