اين انا

………………….
صعدت الى الطابق الثالث خلسة…..بعد ان تأكدت ان لا احد يراني…اخذت معي مصباحاً صغيراَ كي لا اشعل نور الغرفة …..
كان هناك عدت مفاتيح جربتها كلها الى ان فتح الباب….من الواضح انها منذ مدة لم يدخلها احد…من التراب الموجود على الارض….اقفلت الباب بهدوء….وبدأت اتجول فيها…
صناديق هنا وهناك….بدأت بفتحها….تحف قديمة…وخرضوات ليس لها اي قيمة…
الا ان فتحت صندوقاً وجدت فيه البسة…..فساتين واكسسورات بأشكال مختلفة…من الواضح انها لفتاة في ريعان شبابها….لا بد انها لأختي مهى….كم هي جميلة……
فتحت صندوقاً اخرر وجدت فيه مجموعة من الصور…..رجل كبير في السن مع سيدة ومعهم طفلة صغيرة…والصور نفسها تتكرر مع الاشخاص الثلاثة…..ان لم يخب ظني انه والدي مع زوجته فداء واختي مهى…تمعنت في وجهه..ادمعت عيوني…انه والدي الذي لم اراه في يوم….لمست الصورة في يدي….كأنني اتخيله امامي والمس وجهه….لماذا فعل بي وبـأمي هكذا لا اعلم؟؟؟؟
وجدت علبة صغيرة في اسفل الصندوق حاولت فتحها بصعوبة…..كان بداخلها مجموعة اوراق…
تحاليل طبية….وشهادات مخبرية….
بعض الاوراق كانت لفداء غالي….من مستشفيات للأمراض العقلية وجميعها تقر انها تعاني من مرض نفسي يقودها الى تصرفات اشبه بالجنون ….
وفي اوراق اخرى ايضاً كانت هناك شهادات وتقارير وتحاليل لمهى رضوان غالي تقر انها ليست طبيعية وتعاني من مرض نفسي ونقطة في دماغها تشل حركتها وتودي بها الى الصرع وانه نتيجة وراثة عن والدتها……
والغريب ان كل هذه التقارير تحمل توقيع الدكتور(منير بركات)
الفصل التاني عشر
……………………….
بقيت في هول الصدمة للحظات وانا لا ابعد نظري عن الاسم(منير بركات) شبح القصر الذي سأقضي عليه بإذن الله وسأستعمل نفس الاسلحة التي يحاول ان يستعملها معي…..تحطيم الروح وقتل الاحساس كما فعل بالجميع في القصر…انه دكتور نفسي…والنفس البشرية هي لعبته…وانا سألعب معه اللعبة نفسها…
اخذت بعض الفساتين والعطر الخاص بأختي مهى حتى اكسسوارات الشعر واوراق مكتوب عليها نوتات موسيقية وانصرفت بهدوء…….اتجهت نحو غرفتي وضعتهم في الخزانة وعدت لأعطي المفاتيح لشادي….وجدته في انتظاري….كنت مذهولة بعض الشيىء ولا اقوى على التفكير…..
– قلت له وانا في عالم اخر: اتفضل المفاتيح وانا متشكرة اوي يا شادي…
– قال وهو يأخذها: في حاجة انسة نهال مالك؟؟
– لا لا ولا حاجة عن اذنك…شادي….انا ما اخدتش منك حاجة …
– قال وهو يهز رأسه: اكيد…
………………………………………….. ………………..
دخلت السيدة هدى غرفتي لتعلمني بموعد الفطور……
– انسة نهال الفطار جاهز تحت…
– مين تحت؟؟
– مافيش حد السيد منير فطر وروح مش جي غير على العشا والسيد ماهر في منطقة تانية ومش راجع غير بكرة الصبح…
– نظرت اليها بمكر وقلت: تمام…..
– ايه اانسة نهال مش نازلة؟؟
– سرحت قليلاُ ثم قلت: ست هدى في الصالة تحت بيانو عمري ما شفت حد بيعزف عليه…هو ديكور لا حد بيعزف؟؟؟؟
– تنهدت ثم قالت: كانت مهى بتعزف هي وصغير عليه……
– هزز برأسي وابتست قائلة: نفس هوايتي انا كنت معلمة موسيقى في المدرسة الداخلية
– ابتسمت قائلة: من يوم ما ماتت ما سمعناش صوت في القصر ده لا مزيكا ولا غيرو…
– سرحت ثم قلت: ست هدى ممكن طلب..
– أأمري انسة نهال……………………….
– ممكن تحضري العشا قبل بربع ساعة من موعده وتحطيه على السفرة تحت انا عاوززة انزل قبل السيد منير…….
– حاضر انسة نهال..حاضر
………………………………………….. …………………………..
امام المرأة كنت اضع اللمسات الاخيرة على مظهري الخارجي….فستان اختي….العطر…اكسورارات الشعر..حتى نفس تسريحة الشعر التي رأيتها فيها في معظم الصور…اصبحت شبهها لا محال…..
………………………………………….. …
لم يكن قد اتى بعد عندما كنت في الصالة….فتحت الباينو وجلست امامه…نظرت الى الساعة ما هي الا دقائق وينزل….امسكت نوتات الموسيقى ووضعتها امامي وبدأت العزف…شعرت بخطوات ثابتو تنزل على السللم…عرفت انه هو…استمريت في العزف ولم ابه له….
ما ان رأني حتى وقعت العصا التي يحملها في ذهول تام….وقف وهو يحدق بي كأنه رأى وحشاً رهيباً……وانا اعزف واعزف…..حتى ان عيوني ادمعت من جمال النوتة الموسيقية التي اعزفها….وقف امامي وقد بدأ يرتعش وهو يراقبني……
لاول مرة ارى عيونه تدمع…..توقفت عن العزف ونظرت اليه…ووقفت امامه في ثبات….رفع يده ولمس وجهي….بدأ قلبي يطرق بشدة…لم اتوقع هذا التصرف منه…كنت اتأمل ان ارى رجل يصيبه الجنون وهو يراني بمثل هذا الشكل..
وجدته يقول لي: مهى…..ايه الجمال ده….وحشتيني اوي….ريحتك…شكلك..شعرك..كله وحشني…بعدتي عني ليه…..انا مستحملش البعد ده كله..وانتي كل مرة تعذبيني كده…انا ما اقدرش على العذاب ده كلو يا مهى….
نظر اكثر الى وجهي ……الى عيوني……..ابدأ ارتجف اكثر……الى ان صرخت في وجهه ومنعت نفسي من ان اتأثر به…..
– انا مش مهىىىىىىىىىىىىىىىىىىىى انا نهال…مهى انتحرت…..
تغيرت نظرته الي وابتعد عني وحدق بي اكثر كأنه استفاق من الحلم……وصفعني على وجهي فوقعت ارضاً…..
رأتيه بعدها يركع على الارض ويبكي ويبكي ويبكي ……..بحرقة..بألم…..ما الذي يحدث؟؟؟ لم اعد افهم ما يحدث؟؟؟؟ ابتعدت عنه..وصعدت مسرعة الى غرفتي وانا ابكي مثله….وتركته حيث كان…..
دخلت غرفتي وارتميت على سريري……وانا اتنفس بصعوبة…ومتوترة بشدة…شعرت بالضعف معه لا اعلم لماذا؟؟ لقد اثر بي بشكل رهيب بدل ان اؤثر عليه……خلعت عندها بسرعة ملابسي….وعدت نهال…..لا اريد ان اكون مهى…انا نهال…..سمعت عندها صوت سيارة تدور…نظرت من النافذة رأيت السيد منير يتوجه بسيارته نجو البوابة الخارجية ويخرج من القصر…..
اختليت بنفسي…وانا ابحث عن اجوبة لتساؤلاتي….من اللحظة الاولى التي دخلت فيها هذا المنزل…وانا لا اعلم اين انا.؟؟؟والمصيبة انني اشعر انني بعد فترة لن اعلم من انا.؟؟؟
مع من اعيش.؟؟؟هل انا في اعيش اكبر اكذوبة من صنع سكان هذا القصر….بمن اثق؟؟؟
بالسيدة هدى؟؟؟ بشادي؟؟؟ بالخادمة سهام…؟؟؟ بالعم رشدي؟؟؟ بماهر؟؟؟؟ ام ب؟؟؟ب….؟؟بمنير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
منير….وراءه سر رهيب…لم يدخل القصر صدفة…كان يعالج اختي….وتزوجها…تصرفه الاخير معي يدل انه كان يعشقها …..من المستحيل ان يقتلها….لا بد انها انتحرت كما يقول…هذا النوع من المرض يقود الى تصرفات مجنونة كهذه…
ولكن اذا كانت هكذا لماذا يتصرف معي بهذا الشكل….لماذا يريد ان يزوجني بأخاه؟؟
هل ليأخذ ثروتي؟؟؟؟
ما هذا الرجل الغريب؟؟؟؟
اكاد اجن….وضعت يدي على رأسي……لقد تعبت…اني اقوم بشيىء اكبر مني ….اكبر مني………هل استسلم؟؟؟؟؟




