اين انا

بدأت أتنفس بصعوبة وعقرب الساعة يشير الى الثامنة الا ربع ولدي فقط ربع ساعة كي أخرج من القصر وأكون ما زلت حية…كم أكره الساعة الثامنة أشعر أنني فتاة ميتة تأخذ جرعات من الحياة لتعيش من جديد….رأيت من بعيد أضواء لسيارة تقترب..لقد جاء ……انه السيد عصام …..انه هو….أطلق بوق سيارته فوجدت مدبرة المنزل السيدة هدى تخرج من البوابة الداخلية بإتجاه الخارج نحوه …
حانت اللحظة الحاسمة…… احضرت جميع الأقمشة من على السرير ……وضعت عليهم مادة قابلة للإشتعال وفي لحظات إشتعل كل شيئاً في الغرفة…..وقفت من على النافذة وبدأت أصرخ بأعلى صوت …
– الحقونييييييييييييي ……حريقةةةةةةةةةةةةةةةةةةة
سمعتني السيدة هدى فإتجهت نحوي في ذعر تاركة بوابة القصر مفتوحة ولحق بها السيد عصام ……..إغتنمت عندها الفرصة وإختبأت خلف الباب قبل أن يدخل الجميع الى الغرفة محاولين إطفاء الحريق ….وما إن دخلوا حتى خرجت خلسة ….نزلت بأقصى سرعة الى الخارج بإتجاه البوابة …وما هي الا لحظات حتى أصبحت خارج القصر….بدأت أركض بأقصى سرعتي وحيدة في الطريق لا أرى شيئاً من شدة الظلام ……وقعت أكثر من مرة ولكنني تابعت السير…لن أعود مهما حصل…مشيت كثيراً وشعرت بدوار رهيب في كل لحظة أشعر أنني سأموت وسأقع على الأرض وتخرج روحي من جسدي عندها تذداد سرعتي في المشي أكثر لأصل الى الطريق العام……ولكنني في النهاية وقعت على الأرض بعد زلة قدم وجرحتها….. حاولت الوقوف ولكنني لم أستطع…ما هي الا لحظات حتى رأيت سيارة تقترب نحوي…شعرت أن لحظة النجاة قد حانت..بعثه الله لي كي ينقذني ……وقفت بصعوبة وبدأت ألوح له بيدي وأنا أكاد أموت من الألم وقدمي تنزف دماً….نظرت الى الساعة وجدتها تجاوزت الثامنة..إنهارت قواي أكثر وبدأت أبكي ….
أخيراً اقتربت السيارة مني ووقفت بعد أن ارتميت عليها ….وأنا أصرخ من الألم وأبكي…خرج رجل من السيارة اقترب مني في الظلام….
– قلت بأنين: ارجوك خدني الى اقرب مستشفى أنني أموت…(وما إن اقترب من الضوء حتى رأيت وجهه وكانت الصاعقة…انه السيد منير…..)
– ابتعدت عنه وأنا أصرخ: لق..لق..لق…
أمسكني من يدي وجرني وأدخلني عنوة الى السيارة وأنا أقاوم رغم ألمي…..ولم يتكلم ولا كلمة…..أما أنا فغبت عن الوعي من شدة الألم وللنزيف الحاد الذي كنت أعاني منه……ولم أشعر بعدها بشيىء….




