اين انا

…لم يرد عليه بل كبس على إحدى الأزرار بجانبه..وما هي الا لحظات حتى أتت الخادمة التي فتحت لي الباب….
– قال لها ببرود: من فضلك..وصلي الأنسة نهال لقودتها…..
– اقتربت مني بهدوء قائلة: اتفضلي معاية شنطك في القودة
– قلت بتوتر: لا بينكم مجانيني هنا بقلكم مش انا الممطلوبة….مش انا
– قال السيد منير بنبرة افزعتني: لو سمحتي احفظي ادبك والا حزعل
وقفت متجمدة في أرضي كطفلة صغيرة مصممة على أمر ما وطرقت برجلي على الأرض قائلةمش انا الي مستينها يا جماعة افهموني………
رأيته يعبث بقلم على الطاولة ولا ينظر الي…دنت الخادمة مني قائلة :
– انسة لو سمحتي اتفضلي معاية بلاش توتري اصلو بدأ يتوتر معناها الجي اعظم اهدي واتفضلي معاية وكل حاجة حتكون تمام..اتفضلي

وجدتها تتقدم أمامي لأتبعها…ربما هناك فرصة للتفاهم معها أفضل من السيد منير الذي اقفل الباب خلفي كأنه يحضر لشيىء ما أجهله….تبعتها على غير هدى وأنا خائفة من كل ما حولي..هذاالقصر الذي دخلته منذ لحظات في غاية الفرح انقلب شعوري رعباً وخوفاً….

صعدت الدرج ومشيت خلفها في نفق طويل حائطه مرسوم بأجمل الألوان….دخلت بعدها الى غرفة وقفت عند الباب ومدت يدها الى الداخل قائلة..
– اتفضلي انسة نهال…قودتك….
نظرت من الخارج الى الغرفة..لم ار أولها من اخرها من شدة وساعتها وجمالها…..دخلت وقد نسيت أنني لست الفتاة التي ينتظرونها….جلست على أقرب كرسي انظر من حولي ولا أصدق اني سأمكث في غرفة كهذه ولو للحظات…..
– علا صوت الخادمة يقول: عاوزة حاجة؟؟؟

هززت رأسي من دون وعي بالرفض….رأيتها تخرج وتقفل الباب خلفها..تنبهت بعدها الى وضعي في هذا القصر الغريب الذي لا أعلم الى الأن لماذا أنا فيه… وما الذي أتى بي الى هنا…..
ركضت مسرعة بإتجاه الباب لأنادي على الخادمة من جديد لأستفسر منها عن السيد منير هذا ولكنني لم أجدها…..
عدت الى الغرفة وشعرت بخوف يسري في عروق جسدي ….بدأت أتنفس بصعوبة حتى كادت الغرفة تضيق بي رغم وسعتها وتخنقني….ذهب نظري نحو سماء صافية ….وقفت بسرعة وركضت نحو الشرفة….وكانت الصدمة….انه فعلاً القصر الوحيد في المنطقة كلها….لا يوجد قصور ولا حتى بيوت فنظري لم ير الا أشجار وجبال حتى البوابة التي دخلت منها وجدتها مقفلة تماماً…مع أنني عندما دخلت كانت مفتوحة………
وضعت يدي على فمي وقد كتمت أنيني………..يا الله…..ما الذي أتى بي الى هنا…أنني على ما يبدو لا أستطيع الخروج أبداً وكلام السيد منير يبدو أنه جدي للغاية( الي يدخل القصر هنا ما يخرجش منه )….مستحيل….ويتحدث عن زواج..أي زواج…..أنا لا أريد الزواج…ما زلت صغيرة على هذا الأمر….أنني دخلت قصر رجل مجنون أو معتوه….لا……يجب أن أخرج وفوراً….فوراً….. ولكن كيف سأخرج والبوابة مقفلة يبدو انني تورطت في أمر لا أحسد عليه…..
بدأت امشي ذهاباً واياباً في الغرفة الا أن لمحت هاتفاً….نعم انه هو الحل…كيف نسيتك الهاتف…حتماً سأخرج بإذن الله من هنا……سأتصل بمديرة المدرسة الداخلية..السيدة صفاء..حتماً ستساعدني….تبعث أحداً لإخراجي من هذا القصر أو أخبرها أنني هنا حتى إذا حصل لي مكروه تكون على علم بمكاني….رفعت سماعة الهاتف…..لم أجد داخله حرارة…حاولت جاهدة ولكن للأسف ..أرجعته الى مكانه بيأس وقد بدأت أبكي رعباً وخوفاً….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *